ابن العربي

934

أحكام القرآن

ضرب مثلا للشجاع الذي يتمثّل كهيئة المال ، فيلقى صاحبه غضبان . وقال ابن دريد : هما نقطتان سوداوان فوق عينيه . وقيل : هو الشجاع الذي كثر سمّه حتى ظهر على شدقيه منه كهيئة الزبيبتين . وكتب أهل الحديث شجاع بغير ألف بعد العين . وذكر بعض العلماء أنّ أهل الكوفة كتبوه بغير ألف ، وقرءوه منصوبا لئلا يشكل بالمدود ، وكذلك نظراؤه . واللّهزمة : الشدقان . وفي رواية : يأخذ بلهزمتية . وقيل : هما « 1 » في أصل الحنك . وفي حديث آخر : إنه يمثل له ماله شجاعا يتبعه فيضطره فيعطيه يده فيقضمها كما يقضم الفحل . فأما حبسه ليده فلأنه شحّ بالمال وقبض بها عليه ، وأما أخذه بفمه فلأنه أكله ، وأما خروجه من حلمة ثديه إلى نغض كتفه فلتعذيب قلبه وباطنه حين امتلأ بالفرح بالكثرة في المال والسرور في الدنيا ؛ فعوقب في الآخرة بالهمّ والعذاب . المسألة العاشرة - فإن قيل : فمن لم يكنز ولم ينفق في سبيل اللّه أليس يكون هذا حكمه ؟ فما فائدة ذكر الكنز ؟ قلنا : إذا لم ينفق في سبيل اللّه ولم يكنز ، ولكنه بذّر ماله في السرف والمعاصي فهذا يعلم أنّ حاله يكون مثل هذا أو أكثر منه من طريق الأولى . فإن قيل - وهي : المسألة الحادية عشرة - يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت في وقت الحاجة ، وفقر الصحابة ، وفراغ خزانة بيت المال . قلنا : هذا باطل ؛ فإنّ الزكاة قد كانت شرعت ، وقد كان بعض الصحابة أغنياء ، وبعضهم فقراء ، وقد كان الفقير منهم يربط بطنه بالحجارة من الجوع ، وبيوت الصحابة الأغنياء مملوءة من الرزق ؛ يشبع أولئك ، ويجوع هؤلاء ، فيندبهم « 2 » النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الصدقة ، ويرغّبهم في المواساة ، ولا يوجب عليهم الخروج عن جميع أموالهم . الآية السابعة عشرة - قوله تعالى « 3 » : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ .

--> ( 1 ) في ل : هي . ( 2 ) في ل : فندبهم . . . ورغبهم . ( 3 ) الآية الخامسة والثلاثون .